محمود توفيق محمد سعد
12
الإمام البقاعي جهاده و منهاج تأويله بلاغة القرآن الكريم
عن سلفهم بل اتخذوا منهجا نقديّا يستثمر عليّ القول وكريمه ويضيف إليه ؛ لما جاءت به الحكمة النبويّة الجليلة : روى " التّرمذيّ رضى اللّه عنهم بسنده عن حذيفة رضى اللّه عنهم قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وعلى آله وصحبه وسلّم تسليما كثيرا : " لا تكونوا إمّعة : تقولون : إن أحسن النّاس أحسنّا ، وإن ظلموا ظلمنا ، ولكن وطّنوا أنفسكم إن أحسن النّاس أن تحسنوا ، وإن أساءوا فلا تظلموا " ( صحيح الترمذي : كتاب : البر - حديث : 2007 ) العلماء هم أقدر الأمّة على التأدّب بهذه الحكمة النّبويّة المغرية بمنهج نقدي لكل ما تجري به حركة الحياة ، وهو منهج لا يقتدر عليه إلّا من كان طيّب المنبت والمرعى سامي الغاية يرى الدنيا كما هي عند خالقها ، فلا يجعلها في قلبه فوق حقيقتها ، فهو يعجب لمن يغري بها عالما ، وقد جعله ربّه عزّ وجلّ وارث نبوة ، لا وارث ملك يزول ، ويعجب أكثر ممن ينتسب إلى أهل العلم ويتطلع إلى ما تلوح به يد السّلطان من لعضاعضة الدّنيا . و " برهان الدين البقاعيّ " فيما أحسب - ولا أذكي على اللّه عزّ وجلّ أحدا - واحد من أولئك العلماء المجاهدين في طلبهم العلم وتعليمه ونشر أسفاره النافعة في الأمة . قدّم لأمّته كثيرا من أسفار العلم النافع ، فرغبت في أن أطلع طلّاب العلم على شيء من جهاده .